الغووووووووووووول
بطلنا شاب في أوسط العقد الثالث من العمر وهبه الله من الذرية ما أقرَّ بها عينه ثم توج هذه المنة عليه بولد يشد به أذره … كان صاحبنا يواصل العمل شاكرا لله مَنه وفضله فكان يخرج من البيت بعد صلاة الفجر ليعود بعد صلاة العشاء في يوم عمل شاق ، لكنه يبلغ فيه من الإجادة ما لا يبلغه غيره ناسيا إرهاق السفر من بلدته إلى القاهرة وما يراه يوميا من مهازل على الطريق بل ما يجول ويصول في فكره أحيانا من الحنين إلى الراحة بين الأهل ومرافقة الأصحاب واللهو مع الأحباب والاستمتاع بالطعام والشراب…
كان كل همه هو الاجتهاد في العمل ثم الاجتهاد في العمل وقد يأتي بعده الاجتهاد في العمل! حتى أيام العطلات كان صاحبنا يعيش بين زيارة الأهل أو متابعة الأولاد أو إنهاء عمل إضافي؛ فلا وقت للراحة… نظر يوما إلى الساعة فوجدها الرابعة والنصف لقد بقي على موعدٍ له حوالي نصف الساعة وهو يفكر كيف يستغل هذا الوقت وجد ابنه يحبو أمامه مبتسما له في رقة وبراءة لم تلوث بقذارة المشاغل، فما كان منه إلا مبادلة الصغير النظرة بنظرة اختلطت فيها العديد والعديد من المشاعر هذا الرضيع الذي يحبو هو ابني؟ نعم ولكنه ليس وحده فله من الأخوات ثلاثة يكبرونه سنا.. متى جاءوا كلهم؟ سأل نفسه مستنكرا سرعة الأحداث حوله لقد مضى الوقت سريعا ، وهو في هذه الحالة ما أفاقه منها إلا صوت زوجته قائلة له: ألن تذهب إلى موعدك لقد تأخرت كثيرا؟ أفاق وقد ذهب ابنه من أمامه بل لقد ذهبت النصف ساعة أيضا فتفاجأ عندما نظر إلى الساعة فوجدها تعدت الخامسة؟
(2)
هرول صاحبنا إلى موعده لكن المشهد لم يفارق باله وكأنه لأول مرة يلحظ الوقت ، يلحظ أن العمر أسرع من الإكسبريس القطار الذي اعتيد ضرب المثل به في السرعة… فكر صاحبنا وأخذه التفكير حتى هدي إل























